محمد طاهر الكردي
442
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الخمسة زبدة أحكامها ، وإني أسأل اللّه تعالى أن يتقبل منا هجرتنا الأولى والثانية ، ويتجاوز عن كل من لم يهاجر من المسلمين ، ويختم لي ولأقاربي وأحبابي بالإيمان ، بجوار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدار الهجرة المدينة المنورة مع امتثال السنة في هذا الزمان . وإنما أطلت في شرح هذا الحديث لمسيس الحاجة بذلك ، واللّه تعالى هو المرجو لما هنا وما هنالك . وهذا الحديث كما أخرجه الشيخان ، أخرجه أبو داود في الجهاد من سننه ، وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير من سننه أيضا . انتهى من زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم . حكم إقامة المهاجر بمكة بعد انقضاء النسك نذكر هنا حكم إقامة المهاجرين ، رضي اللّه تعالى عنهم ، بمكة إذا أتوها للحج أو العمرة ، فإن لهم حكما غير حكم عامة المسلمين بسبب هجرتهم عن مكة إلى المدينة حبا في نصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلنذكر أولا ما جاء في الصحيحين عن ذلك ، ثم نذكر شرح الأحاديث من فتح الباري لابن حجر ، ومن شرح مسلم للنووي : جاء في صحيح مسلم من كتاب الحج ما يأتي : حدثنا عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب ، حدثنا سليمان ، يعني ابن بلال ، عن عبد الرحمن بن حميد ، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد يقول : هل سمعت في الإقامة بمكة شيئا ؟ فقال السائب : سمعت العلاء بن الحضرمي يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصّدر بمكة » كأنه يقول : لا يزيد عليها . حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عبد الرحمن بن حميد ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لجلسائه : ما سمعتم في سكنى مكة ؟ فقال السائب بن يزيد : سمعت العلاء ، أو قال العلاء بن الحضرمي : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا » . وحدثنا حسن الحلواني ، وعبد بن حميد ، جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدثنا أبي عن صالح ، عن عبد الرحمن بن حميد ، أنه سمع عمر بن عبد العزيز